القائمة الرئيسية

الصفحات

أغرب أسرار الفراعنة | الثورة الاجتماعية الأولي في تاريخ مصر الفرعونية في عهد الملك بيبي الثاني

شهد المجتمع المصري القديم على ما يبدو ثورة أو انتفاضة اجتماعية عنيفة في أواخر عصر الدولة القديمة وبداية عصر الاضمحلال الأول في القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد بين نهاية الأسرة السادسة وبداية السابعة.

 

حيث كانت هذه الثورة نتيجة مباشرة للأوضاع المتردية التي سادت خلال فترة حكم الأسرة السادسة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الديني، وتحديداً في عهد الملك بيبي الثاني الذي حكم مصر أكثر من تسعين سنة.


أغرب أسرار الفراعنة | الثورة الاجتماعية الأولي في تاريخ مصر الفرعونية في عهد الملك بيبي الثاني

 

كما استمرت الدولة بالانحدار حتى نهاية حكم الأسرة العاشرة وانتقال مصر الفرعونية من فترة الاضمحلال الأول إلى فترة الدولة الوسطى مع تأسيس الأسرة الحادية عشرة في طيبة، ثم تولي الأسرة الثانية عشرة التي تعتبر من ألمع الأسر المصرية.

 

وسنتحدث في هذا المقال عبر موقع (تعليم وثقافة) عن هذه الثورة بشئ من التفصيل وما هي طبيعة هذه الانتفاضة وما هي أبرز أحداثها وكيف انعكست على وعي الشعب المصري ومستقبله.

 

بعض الحقائق لابد أن تعرفها قبل الحديث عن الثورة الاجتماعية الأولى في مصر القديمة

 

* لا يمكن تحديد تاريخ دقيق لاندلاع الثورة الاجتماعية في مصر القديمة، كما أنَّها لم تنتهي في وقت محدد إنما انطفأت بتبدل الأسر الحاكمة، لكن الأغلب أنَّها لم تكن السبب المباشر في أي تغيير بالحكم.

 

 * هناك بعض المصادر التي وضعت الثورة الاجتماعية ضمن مرحلة الدولة القديمة ونهاية حكم الأسرة السادسة على غرار ما فعله الدكتور أحمد فخري في كتابه (مصر الفرعونية)؛ الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2012، حيث وضع الثورة الاجتماعية كفقرة مستقلة في نهاية الفصل الذي يتحدث عن الدولة القديمة من الأسرة الثالثة حتَّى الأسرة السادسة.

 

* فيما عمدت بعض المصادر إلى اعتبار الثورة الاجتماعية تنتمي إلى مرحلة بداية الاضمحلال الأولى التي تزامنت مع انتهاء حكم الأسرة السادسة وبداية حكم الأسرة السابعة، مع الإشارة إلى أنَّها بدأت في عهد الملك بيبي الثاني آخر الملوك الفعليين من الأسرة السادسة، هذا ما فعله كل من الدكتور محمد جمال الدين مختار في (موسوعة تاريخ مصر عبر العصور-تاريخ مصر القديمة)، والدكتور سمير أديب في كتابه (تاريخ وحضارة مصر القديمة) وآخرون.

 

* تعتبر حقبة الأسرات من الأسرة السابعة حتَّى العاشرة من أكثر مراحل التاريخ المصري القديم غموضاً حتَّى الآن، ربما يكون ذلك نتيجة تفكك الدولة في هذه المرحلة، فضلاً عن تدمير الأهرامات والمعابد على يد العامة الثائرين ونهب كنوزها من قبل اللصوص، كما أن الوضع الاقتصادي السيء منع أغلب حكام هذه المرحلة من تشييد أهرامات خاصة بهم؛ ما جعل مهمة تتبع تلك الفترة أصعب بالنسبة للمؤرخين والباحثين.

 

* يتم إطلاق مصطلح "ثورة اجتماعية" على هذه المرحلة على الرغم من معارضة البعض لهذا المصطلح باعتبار أن هذه الأحداث لم تؤدِ إلى تغيير مباشر بشكل الحكم ولم تعدو من وجهة نظرهم كونها أعمال شغب، لكنها تستحق هذه التسمية من وجهة نظر أخرى باعتبارها غيرت في وعي الإنسان المصري وطريقة تعامله مع السلطة السياسية والدينية.

 

* الانعكاس الأبرز لهذه الثورة كان في مجال الأدب، لذلك نجد أن المصادر التاريخية المتعلقة بالثورة المصرية الأولى -حتَّى الآن- أغلبها قطع أدبية أو تكاد تكون كلها.

 

أسباب أول ثورة اجتماعية في مصر القديمة

نشأت الدولة المصرية باتحاد مملكتي مصر العليا والدنيا في عهد الملك مينا في القرن الثاني والثلاثين قبل الميلاد، وقد مرَّت المملكة المتحدة بامتحانات عدَّة لكنها سرعان ما استطاعت تجاوزها، لنرى مرحلة من الرفاه والازدهار خاصة في عصر الأسرة المصرية الرابعة (2613 وحتَّى 2498)، يكفينا أنَّ الأهرامات الثلاثة الكبرى في الجيزة بنيت خلال هذه الفترة لنتعرف على مدى استقرار وازدهار مصر في هذا العصر.

 

لكن الأمر لم يستتب للحكام اللاحقين كما كان الحال مع أسلافهم، حيث بدأت الدولة بطور من الضعف خلال فترة حكم الأسرة السادسة خاصة الملك بيبي الثاني الذي حكم تسعين عاماً، وخلفه على العرش ملك وملكة لم تتجاوز فترة حكمهم ثلاث أو أربع سنوات قبل أن ينتقل الحكم إلى الأسرة السابعة.

 

وبما أنَّه من المرجح أن الثورة بلغت أوجَّها في نهاية عهد الملك بيبي الثاني؛ يمكننا توقع الظروف التي سادت البلاد وأدت للثورة، كما يمكننا مقارنة توقعاتنا هذه مع ما جاءت به النصوص التاريخية التي كتبت في تلك الفترة أو تحدثت عنها.

 

الأسباب الاقتصادية للثورة الاجتماعية المصرية الأولى

يشير الدكتور سمير أديب في المرجع المذكور سابقاً إلى أن بناء الأهرامات والمعابد الضخمة حمَّل كاهل الدولة المصرية أعباءً كبيرةً، بالتالي عانى المصريون ضائقة مالية توسعت حتَّى بلغت ذروتها ولعبت دوراً رئيسياً في انتفاضة الشعب.

يبدو أيضاً أن مصر كانت تعاني من مشاكل خطيرة في تجارتها مع الدول الأخرى، ما قلص من موارد الخزانة.

ربما لعبت الهبات والمبالغ المرصودة للمقابر والمعابد دوراً مهماً أيضاً في سوء الأوضاع الاقتصادية، وهذا ما قد يفسر نقمة الثائرين على المقابر.

 

الأسباب السياسية للثورة الاجتماعية المصرية الأولى

لم تكن الدولة المصرية في هذه المرحلة قوية بما يكفي لتعيد بناء هيكلها الإداري المتهالك؛ ما أدى إلى تغلب أطماع حكام الأقاليم ورغبتهم إما بالاستقلال عن الدولة أو بالوصول إلى عرش المملكة، ولا يمكن أن نجزم إن كانت الفوضى الشعبية قد سبقت معارك حكام الأقاليم مع الدولة المركزية أم نتجت عنها، إلَّا أن هذا التفتت في وحدة مصر السياسية ساهم بتردي الأوضاع بشكل كبير.

 

الأسباب الاجتماعية للثورة المصرية الأولى

إلى جانب التوتر السياسي والوضع الاقتصادي السيء أشعلت الظروف الاجتماعية فتيل ما يمكن تسميته ثورة طبقية أعلنها الفقراء بمواجهة الأغنياء، وهذا ما يمكن تتبعه بوضوح شديد في نص ايبور.

 

كما أنَّ تطوراً واضحاً في النظر إلى المعتقدات الدينية بدأ ينشأ مع الثورة أو كان محرضاً ومسبباً لقيامها، فبدأ العامة من الفقراء يستخفون بالمعتقدات السحرية التي تتعلق بالمقابر والموت، وهذا ما دعاهم لنبش القبور واستخراج كنوزها لأنهم فقدوا إيمانهم بقدسيتها مسبقاً.

 

كيف تحولت أول ثورة اجتماعية في مصر إلى ثورة عنيفة ودموية

كما ذكرنا سابقاً لا يوجد ما يوثق أحداث الثورة الاجتماعية المصرية الأولى بوصفها "ثورة" بمفهومنا الحديث، لكن النصوص التي وردت من تلك المرحلة تشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى فوضى عارمة بدَّلت أحوال المملكة من الرغد إلى البؤس، كما يشير نص ايبور صراحةً إلى تعاسة الأغنياء وتبدل أحوالهم (انظر كيف أصبحت نساء الأشراف متسولات!)، وسعادة الفقراء وتبدل أحوالهم أيضاً بعد السلب والنهب.

 

انتشرت إذاً العصابات في البلاد، وهاجم الناس المراكز الحكومية والمخازن ونهبوا محتوياتها وخربوها، كما انتقموا من الملوك في مقابرهم فهاجموها ونهبوا محتوياتها، واستهدف العنف الأغنياء بشكل أساسي، فقام الفقراء بحرق القصور ونهبها، ومن الواضح أن الفقراء أخذوا مقتنيات الأغنياء الثمينة "فأصبحت الفتاة التي كانت تذهب إلى الماء لترى وجهها تمتلك مرآة!".

 

انعكست هذه الحالة المزرية على الأمن القومي للمملكة، فتعرضت مصر لتهديدات خطيرة من غزوات البدو الشرقيين والليبيين، إضافة إلى تهديد وحدتها السياسية مع قوة نفوذ حكام الأقاليم على حساب الدولة المركزية، فضلاً عن انهيار التجارة الخارجية، بل وانحدار أغلب جوانب الانتاج الصناعي والعمراني والفني المصري أيضاً.

 

نتائج الثورة الاجتماعية الأولى في مصر القديمة

من الواضح أن الثورة لم تكن هادفة ولم تكن ذات مطالب، إنما كانت انتفاضة احتجاجية عنيفة لجأت لانتزاع الحقوق بالقوة؛ في فترة ضعفت فيها هيمنة الدولة وانهارت قداستها وتضاعفت فيها مأساة الفقراء والمساكين، لكن هذه الثورة كانت حجراً كبيراً ألقاه المصريون في المياه الراكدة، فهي باتفاق معظم الباحثين الثورة الأولى التي يقوم بها المجتمع الإنساني بمواجهة الظلم والبؤس الاجتماعي.

 

من جهة ثانية بدأ المصريون بوضع تصور أولي للديموقراطية في تلك المرحلة، لمَّا تكن طبعاً كالديموقراطية التي نعرفها الآن، لكنهم بدأوا يطالبون بتحقيق العدالة الاجتماعية، كما حصلوا على ما يمكن أن نسميه "الديموقراطية الدينية" حيث سمح للعامة لأول مرَّة أن يستخدموا النصوص الدينية التي كانت حكراً على الملوك والكهنة.


الأكثر قراءة الأن

قصر التيه | معبد اللابرنت وعلاقته بالحضارة الإغريقية 

- أغرب أسرار الفراعنة | مجموعة من الأسرار والحقائق عن الفراعنة ربما لم تسمع بها من قبل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات










>
التنقل السريع