القائمة الرئيسية

الصفحات

حي الشيخ جراح: تعرف على الأمير الذي كان طبيبا لصلاح الدين وسمي هذا الحي بإسمه وكيف ارتبط اسمه بالأحداث الأخيرة في الأراضي المحتلة

 حي الشيخ جراح فى القدس المحتلة تردد كثيرا اسمه في الأونة الأخيرة، وارتبط اسمه بالأحداث الجارية في فلسطين المحتلة، وتصدر اسم حي الشيخ جراح عناوين الأخبار فى الأيام الأخيرة، وأصبح عنوانا للتضامن العالمى مع الشعب الفلسطينى، مع سعى الاحتلال الإسرائيلى إلى طرد الفلسطينيين من منازلهم فى ذلك الحى، لإحلال مستوطنين مكانهم.


حي الشيخ جراح: تعرف على الأمير الذي كان طبيبا لصلاح الدين وسمي هذا الحي بإسمه وكيف ارتبط اسمه بالأحداث الأخيرة في الأراضي المحتلة


 ويقع حى الشيخ جراح فى الجانب الشرقى من البلدة القديمة فى مدينة القدس، وتعود تسميته نسبة إلى الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، طبيب صلاح الدين الأيوبي، وعرف فى ذلك الوقت بالجراح ولما كان صلاح الدين محرر القدس وطبيبه الخاص الذى عمل على مداواته من جراحه سمى الحى تيمنا بإسمه قبل نحو 800 عام.


بحسب كتاب "الأُنس الجليل فى تاريخ القدس والجليل"، فإن الحى سمى تيمنا بأحد أمراء صلاح الدين الأيوبي، وهو الأمير الطبيب حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحى الذى حمل لقب الشيخ جراح.

 
وأضاف مجير الدين، أو الحنبلى، أن الجراحى المذكور، هو أحد أمراء الملك صلاح الدين الأيوبي، محدداً وفاة صاحب الوقف الجراحي، سنة 598 للهجرة، مؤكداً أنه دفن فى تلك الزاوية، وأن هناك عدداً من المدفونين فى جهتها القبلية، قد يكونون من جماعة الجراحى "والله أعلم" كما ختم صاحب الأُنس الجليل.

 
وفى المرجع نفسه فى الصفحة 399، يذكر الكاتب مجير الدين الحنبلى أن الشيخ جراح توفى فى عام 598 هجري، ودفن فى "الزاوية الجراحية" الموجودة حالياً فى الحى المقدسى الذى بات يحمل اسم حى الشيخ جراح.
 
إلى ذلك، ورد اسم الجراح المذكور، عند اسم جليل، هو الشيخ عبد الغنى النابلسى (1050-1143) للهجرة، الموافق (1641-1731) للميلاد، فى كتاب رحلته إلى القدس، وسماه: "الحضرة الأنسية فى الرحلة المقدسية".

 
ويفاجئ النابلسى قراءه، بأن قبر الجراح، صار مزارا، وأن اسم صاحبه شيخ، بعدما ذكره الحنبلي، بأنه أمير، فيقول النابلسي: "فوصلنا إلى مزار الشيخ جراح، فوقفنا هناك وقرأنا الفاتحة" ويضيف: "هذا المزار، فى المدرسة الجراحية" مستندا إلى ما ذكره الحنبلى فى تاريخه، دون أن يتطرق إلى أن الحنبلى كان قد وصفه بالأمير عند صلاح الدين الأيوبي.


قصة حي الشيخ جراح وبداية الأحداث



انتهت حرب عام 1948، التي أطلق عليها الفلسطينيون عام النكبة، بإعلان دولة إسرائيل. تم تشريد عدد كبير من الفلسطينيين ومن ضمنهم تلك العائلات المهددة حالياً بالترحيل من حي الشيخ جراح، في الجانب الشرقي من البلدة القديمة، خارج السور.


جرى تهجير هذه العائلات الـ 28 وغيرها من القرى المحيطة بالقدس، وكذلك من القدس الغربية التي استولى عليها اليهود بالكامل. وهي قد لجأت إلى القدس الشرقية وأقامت الخيم وسكنت فيها. ومن كان له أقارب أقام عندهم. وتم اعتبار تلك العائلات بأنها لاجئة ومُنحت بطاقة لاجئ، أو ما كان يسمى بين العامة "بطاقة التموين" الصادرة عن "الأونروا"، وهي وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم.


في عام 1956، اختارت الحكومة الأردنية عن طريق وزارة الإنشاء والتعمير وبالاتفاق مع الأونروا 28 عائلة من تلك التي انتقلت للعيش في القدس لبناء مساكن صغيرة لهم في كرم الجاعوني، وهو منطقة تشكل جزءاً من حيّ الشيخ جراح الذي تبلغ مساحته الكلية 808 دونمات. ويقدر عدد سكان الشيخ جراح حالياً بنحو 3 آلاف نسمة. وهو حمل هذا الاسم نسبة إلى الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، طبيب القائد العسكري الشهير صلاح الدين الأيوبي، مؤسس الدولة الأيوبية. 

تأسس الحي الحديث من الشيخ جراح عام 1865 وأصبح مقراً سكنياً لبعض العائلات المقدسية البارزة والميسورة، مثل النشاشيبي وجار الله ونسيبة.

وضعت الحكومة الأردنية مخططاً هيكلياً وقسمت الأرض إلى 28 قطعة، لكل عائلة مساحة من الأرض ومنزل صغير. وقامت "الأونروا" بتمويل المشروع مقابل تنازل العائلات عن صفة لاجئ وإعادة بطاقة التموين، مع دفع أجرة رمزية للحكومة الأردنية تبلغ 50 فلساً أردنياً في العام، وذلك لمدة 3 سنوات تقوم بعدها الحكومة بتسجيل المنازل بأسمائهم. كل هذا دون أن يتعارض مع حق العودة الى قراهم الاصلية، لاحقاً.

ولسبب غير واضح، لم تقم عمّان بتسجيل المنازل رسمياً بأسماء العائلات، رغم أن الضفة الغربية والقدس الشرقية كانتا تحت الحكم الأردني (1951ـ1967).

كبر أولاد الحي، تزوجوا وخلفوا وزاد عددهم. اضطروا مع السنوات إلى إضافة بعض الغرف إلى بيوتهم ليصبح عددهم اليوم نحو 550 شخصاً، يعيشون على مساحة 18 دونماً (الدونم يساوي ألف متر).  

في عام 1967، احتلت إسرائيل القسم الشرقي من مدينة القدس، بالإضافة الى الضفة الغربية. وفي عام 1970 جرى سن تشريع جديد للشؤون القانونية والإدارية في إسرائيل. وهو قد نصّ على أن اليهود الذين فقدوا ممتلكاتهم في القدس الشرقية عام 1948 يمكنهم استردادها إلى ملكيتهم. وفي المقابل كان الفلسطينيون يملكون 30 بالمئة من عقارات القدس الغربية، لكن هذا التشريع لا يسري عليهم.

قبل ذلك، زحف المستوطنون على حي الشيخ جراح عبر حركات دينية يمينية مُسلحين بقانون استعادة أملاك اليهود، وزعموا أن الكاهن الأعظم المسمى "شمعون الصديق" مدفون في الحي. وهو كاهن ينسب إلى حقبة تأسيس "المعبد الثاني". ويزعم التلمود أنه الكاهن الذي التقى الإسكندر الأكبر عند احتلاله للقدس.

وهم قد اختاروا قبر الشيخ محمد معّو السعدي، المعروف بمرقد الشيخ السعدي، ليقولوا إنه في الحقيقة قبر "شمعون الصديق". وبدأوا يتجمعون في الحي بحجة زيارة القبر، علماً بأن المقام اليهودي عبارة عن كهف منحوت بالصخر تحت الأرض في قلب الحي العربي.

ليس هذا فحسب، بل قالوا إن لهم أملاكاً أخرى قريبة من قبر "شمعون الصديق" في الحي نفسه. وقالوا أيضاً إن يهودياً يحمل اسم يوسف بن رحاميم ميوحاس، وصل إلى القدس هارباً من الاضطهاد الأوروبي عام 1880 واستنجد بالفلسطيني عبد ربه بن إبراهيم الذي قام بـ "تحكير"، أي تأجير الموقع لمدة 99 عاماً. ولم يخطر في بال عبد ربه أن مسارعته إلى دائرة الطابو التركية وتسجيل عقد التأجير ستخلق المشاكل لأحفاده فيما بعد.

في عام 1972 رفعت "لجنة الطائفة السفارادية" ونظيرتها " لجنة الطائفة الاشكنازية" دعاوى على معظم أصحاب مساكن المقدسيين الـ 28، تدعي فيها ملكية الأراضي وتطالبهم بالإخلاء. وقام أصحاب المساكن بتوكيل المحامي اليهودي إسحاق توسيا كوهين للدفاع عنهم، وهو محام معروف متخصص في العقارات.

بعد 10 سنوات من المحاكم والجلسات اتفق كوهين مع محامي المستوطنين على تسوية يتم فيها اعتبار الأهالي سكاناً مستأجرين محميين، أما الأرض فهي ملكيتهم. وتم هذا الاتفاق بدون علم الأهالي، حيث استغل المحامي التوكيلات التي منحوه إياها. وهو بمثابة إقرار بعائدية الأرض للمستوطنين الذين قدموا صكوك ملكية تعود إلى الفترة العثمانية، مؤرخة في عام 1876. ومن يملك الأرض يملك ما عليها، دون إثبات صحة المستند.

قرر الأهالي سحب التوكيلات من المحامي اليهودي الذي غدر بهم، واستبدلوا به حسني أبو حسين، وهو محام فلسطيني من بلدة أم الفحم، ليتولى الدفاع عنهم. وقد حاول أبو حسين بشتى الطرق إلغاء ذلك الاتفاق.

خلال ذلك كان القضاة الإسرائيليون قد باشروا فتح باب الموافقة على ادعاءات الملكية اليهودية، وسمحوا بطرد العائلات العربية بالقوة من بيوتها التي حصلت عليها بشكل قانوني من السلطات الأردنية في حينه. من هنا بدأت رحلة أطول القضايا أمام المحاكم الإسرائيلية.

في عام 2001 حدث تحول عندما باعت "لجنة الطائفة السفارادية" حقوقها على هذه البيوت إلى جمعية يهودية يرأسها الرابي بني ألون، اسمها "نحلات شمعون"، أي أملاك شمعون، وهي جمعية استيطانية يهودية تتألف من نحو 40 عائلة مهاجرة من جورجيا.


بدأت اللجنة باتخاذ إجراءات قانونية وقضائية بهدف إخلاء السكان الفلسطينيين وتوطين يهود مكانهم. ووفقا لادعاء الجمعية اليهودية فإن السكان الفلسطينيين لم يدفعوا في يوم من الأيام إيجارات بيوتهم، خلافا لما تلزمهم به صفتهم كساكنين محميين. وعليه، يجب إخلاؤهم من بيوتهم. وقبلت المحكمة العليا بهذا الادعاء وأقرت بأن ملكية البيوت لليهود، وبالتالي يجب إخراج الساكنين الفلسطينيين منها. كل ذلك بناءً على الاتفاق الذي وقعه محامي الأهالي إسحاق كوهين.


نحن اليوم في عام 2021. وقد اشتعل النزاع في حي الشيخ جراح مجدداً. والهدف من وراء هجمات المستوطنين على هذه المنطقة بالذات هو أنها تشكل عائقاً للتواصل الجغرافي بين غربي القدس وشرقها. إن الحي بقعة عربية في محيط يهودي. وهكذا تعيش العائلات الفلسطينية في منطقة كرم الجاعوني بالشيخ جراح تحت خطر الترحيل وتجاهد للبقاء في بيوتها التي سلبت منها بالحيلة.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات










التنقل السريع